السيد كمال الحيدري
423
في ظلال العقيده والاخلاق
ومثله أيضاً الطبيب الذي يعطى دواءً ما لمريضه ثمّ لا يشفى فيضطرّ إلى تغيّر الدواء لعلمه بأنّه قد اشتبه فيه ، فهذا التغيّر هو تغيّر في علم الطبيب لا علم في التغيير . والخلاصة : فإنّ العلم بالتغيير يعنى ثبوت العلم وتغيّر المعلوم في الخارج ، وأمّا تغيّر العلم فيعنى ثبوت المعلوم في الخارج وتغيّر العلم . إذا اتّضح هذا نقول : إنّ الأمر المستحيل على الله تعالى هو تغيّر علمه ، وأمّا علمه بالتغيير فهو أمر جائز في حقّه تعالى ؛ قال تعالى : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ولكن هذا المحو والإثبات لا لتغيّر في علمه لأنّه تعالى يعلم كلّ شئ ولا تغيّر في علمه وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ « 1 » . من هنا فإنّ الله سبحانه وتعالى يعلم من زيد - مثلًا - أنّه إذا فعل المعصية فهو يستحقّ العقوبة فإذا ضُمّ إليها التوبة أو الشفاعة فهو لا يستحقّ تلك العقوبة ، فهنا لم يتغيّر علم الله تعالى ، بل بقي علمه للعاصي هو هو وعلمه للعاصي مع التوبة هو هو ، وعلمه للعاصي مع الشفاعة هو هو ، غير أنّ له في هذه الحالة أثراً ، وفى تلك الحالة أثراً ، وفى حالة ثالثة أثراً آخر . بعبارة أُخرى نقول : إنّ الله سبحانه وتعالى وطبقاً للعلم الذي كان يعلمه من زيد بما هو عاص ، كان يريد له العقوبة لأنّه « شديد العقاب » وفى العلم الذي كان يعلمه من زيد بما هو عاص تائب كان يريد
--> ( 1 ) الرعد : 39 .